السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

387

الحاشية على أصول الكافي

قال عزّ من قائل في سورة الأحزاب : « كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً » « 1 » وسورة الروم : « لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ » « 2 » . وفي سورة مريم : « إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 3 » . وفي سورة بني إسرائيل : « وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها » « 4 » على تقدير كون أمرنا جزاءاً للشرط لا صفة « قرية » كما ارتضاه المرتضى في غرر الفوائد « 5 » . وكذا الكلام في نهيه عن فعل الغير . وإنّما قلنا : إنّ المراد بالأمر والنهي ما ذكرنا لا الأمر والنهي التكليفيّين حيث إنّه إنْ حمل التفويض حينئذٍ على الرخصة في الرأي والقياس في أحكام الشرع ، لم يحسن مقابلته مع الجبر ، وأيضاً تأبى عنه الفاء في جواب قول السائل : « ففوّض » كلَّ الاباء ، وقس عليه أمر ما يتلوه من الحديث حيث وقع فيه : « لا جبر ولا قدر » . الحديث . قال عليه السلام : لم يحصرهم . [ ص 159 ح 11 ] أقول : الحصر - بالحاء والصاد والراء المهملات - : المنع والحبس « 6 » . والمراد بالأمر هنا فعل أو ترك من اللَّه تعالى يعلم - أجلّ مجده - أنّه يفضي إلى صدور فعل عن العبد اختياراً ولولاه لم يصدر ، والمراد بالنهي فعل أو ترك من اللَّه تعالى يعلم - جلّ وعزّه - أنّه يفضي إلى صدور ترك عن العبد اختياراً ولولاه لم يصدر . والمقصود أنّه لو فرض إليهم لم يكن بيده أزمّة الأمور . وبطلانه كالنور في شاهق الطور .

--> ( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 38 . ( 2 ) . الروم ( 30 ) : 4 . ( 3 ) . مريم ( 19 ) : 35 . ( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 16 . ( 5 ) . الأمالي للسيّد المرتضى ، ج 1 ، ص 2 ، المجلس 1 . ( 6 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 380 ( حصر ) .